القرطبي
10
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يعنى السبعة السيارة ( 1 ) . وقال قوم : " بروجا " ، أي قصورا وبيوتا فيها الحرس ، خلقها الله في السماء . فالله أعلم . ( وزيناها ) يعنى السماء ، كما قال في سورة الملك : " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ( 2 ) " . " للناظرين " للمعتبرين والمتفكرين . قوله تعالى : وحفظناها من كل شيطان رجيم ( 17 ) أي مرجوم . والرجم الرمي بالحجارة . وقيل : الرجم اللعن والطرد . وقد تقدم . وقال الكسائي : كل رجيم في القرآن فهو بمعنى الشتم . وزعم الكلبي أن السماوات كلها لم تحفظ من الشياطين إلى زمن عيسى ، فلما بعث الله تعالى عيسى حفظ منها ثلاث سماوات إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحفظ جميعها بعد بعثه وحرست منهم بالشهب . وقاله ابن عباس رضي الله عنه . قال ابن عباس : ( وقد كانت الشياطين لا يحجبون عن السماء ، فكانوا يدخلونها ويلقون أخبارها على الكهنة ، فيزيدون عليها تسعا فيحدثون بها أهل الأرض ، الكلمة حق والتسع باطل ، فإذا رأوا شيئا مما قالوه صدقوهم فيما جاءوا به ، فلما ولد عيسى بن مريم عليهما السلام منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها ، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمى بشهاب ، على ما يأتي ( 4 ) . قوله تعالى : إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ( 18 ) أي لكن من استرق السمع ، أي الخطفة اليسيرة ، فهو استثناء منقطع . وقيل ، هو متصل ، أي إلا ممن استرق السمع . أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئا من الوحي ، وغيره ، إلا من استرق السمع فإنا لم نحفظها منه أن تسمع الخبر من أخبار السماء سوى الوحي ، فأما الوحي فلا تسمع منه شيئا ، لقوله : " إنهم عن السمع لمعزولون " . وإذا استمع الشياطين
--> ( 1 ) وهي - حسب ترتيبها التصاعدي - : القمر ، عطارد : الزهرة ، الشمس ، المريخ ، المشترى ، زحل . ( 2 ) راجع ج 18 ص 210 . ( 3 ) راجع ج 9 ص 91 . ( 4 ) راجع ج 15 ص 64 ، ج 19 ص 10 ( 5 ) راجع ج 13 ص